ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
80
معاني القرآن وإعرابه
( مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) ، أي ما أصبتم من غنيمة أو أتاكم من خِصْبٍ فمن تفضلِ اللَّه . ( وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ ) أي من جَدْبِ أو غَلَبةٍ في حرب فمِنْ نَفْسِك ، أي أصابَكم ذلك بما كَسَبتُمْ كما قال اللَّه جلَّ وعز ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ( 30 ) . ومعنى ( وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ) . معنى الرسول ههنا مَؤكدٌ لقوله : ( وأرسَلنَاكَ ) لأن ( وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ ) تدل على أنه رَسولٌ . ( وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ) . أَي اللَّه قد شهد أَنه صَادق ، وأنه رسوله ، و ( شَهِيدًا ) منصوب على التمييز ، لأنَكَ إِذا قلت كفى الله ولم تبين في أي شيء الكفاية كنت مُبْهِماً . والفاء دخلت في قوله جل وعز : ( مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) لأن الكلام في تقدير الجزاء ، وهو بمنزلة قولك : إِنْ تصبْكَ حَسَنة فمن اللَّه . * * * وقوله : ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ( 80 ) أَي من قبل ما أَتَى به الرسول فإنما قبل ما أمر الله بِه . وقوله : ( وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) . تأْويله - واللَّه أعلم - أنك لا تعلم غيبهم إنما لك ما ظهر منهم ، والدليل على ذلك ما يتلوه وهو قوله : ( وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( 81 )